أكملت: — المشكلة إنك افترضت إن الست اللي لابسة عباية بسيطة لازم تكون مش قادرة تدفع. ثم أضافت: — ودي كانت أول غلطة. سكتت لحظة. — لكن مش أكبر غلطة. رفع رأسه. قالت: — أكبر غلطة إنك شايف إن احترام الإنسان مرتبط بفلوسه. رامي قال بسرعة: — أنا غلطت.
— عارفة. — ومستعد لأي عقوبة. عفاف قفلت الملف. — هنرجع للنقطة دي. واحد من أعضاء المجلس سأل: — نبدأ بعرض الصفقة؟ رامي ركز في كلمة واحدة. الصفقة؟ عفاف هزت رأسها. الشاب اللي جنبها قام، ووصل جهاز الكمبيوتر بالشاشة الكبيرة. ظهر على الشاشة اسم مجموعة استثمارية ضخمة. رامي بص للاسم.
كان يعرفه. تقريبًا أي حد بيتابع أخبار الاقتصاد يعرفه. الشاب قال: — الصفقة تم توقيعها رسميًا مساء أمس. رامي بص لحسام. — صفقة إيه؟ لكن حسام ما ردش. ظهرت على الشاشة صورة المعرض وشعار الشركة. ثم قال الشاب: — اعتبارًا من بداية الشهر القادم، تنتقل ملكية سلسلة المعارض بالكامل إلى المجموعة الجديدة.
رامي حس إن نفسه وقف. بص لعفاف. وبعدين للشاب. قال أحد أعضاء المجلس: — وطبعًا مدام عفاف هتتولى الإشراف على إعادة الهيكلة بنفسها. رامي فتح بقه. — يعني حضرتك... عفاف ابتسمت: — أيوه. — حضرتك المالكة الجديدة؟ — واحدة من أصحاب القرار في المجموعة المالكة.
رامي رجع بظهره للكرسي. دلوقتي فهم. الست اللي طردها تقريبًا من المعرض... كانت داخلة تشوف الشركة اللي مجموعتها اشترتها. لكن سؤال تاني جه في دماغه. بص للشاب الثلاثيني: — وحضرتك؟ الشاب ابتسم. عفاف ردت: — ده سليم. سليم مد إيده لرامي: — تشرفنا. رامي صافحه وهو مرتبك. قال: — حضرتك ابن مدام عفاف؟
ابتسم سليم: — أيوه. رامي افتكر مكالمتها: «أيوه يا ابني... أنا تحت في الاستقبال.» فهم كل حاجة. لكن سليم أكمل: — وأنا المدير التنفيذي للمجموعة. رامي تقريبًا ماعرفش يرد. عفاف قالت: — علشان كده لما دخلت امبارح، ماكنتش محتاجة أقول أنا مين. سألها أحد أعضاء المجلس: — طيب، بالنسبة للموظف؟
كل العيون راحت ناحية رامي. رامي وقف. — أنا مستعد أمشي. عفاف بصتله: — اقعد. — بس... — اقعد يا رامي. قعد. قالت: — أنا ممكن أرفدك. سكت. — وممكن كمان أطلع من الاجتماع ده حاسة إني انتصرت لنفسي. ثم هزت رأسها. — بس أنا مش جاية أنتقم. رامي رفع عينه. قالت: — إنت شاطر في المبيعات.
حسام أومأ: — من أعلى الموظفين في نسبة المبيعات. — وأنا عارفة. رامي اتفاجئ. عفاف كملت: — مشكلتك إنك تعلمت تقيس الزبون قبل ما تكلمه. — أنا آسف. — الاعتذار لوحده سهل. ثم فتحت ورقة. — علشان كده عندك اختيار. رامي استغرب: — اختيار؟
— تمشي النهارده، وحقوقك كلها توصلك. سكتت. — أو تفضل. رامي ماصدقش. — أفضل؟ — لمدة تلات شهور تحت التقييم. — وأعمل إيه؟ عفاف أشارت ناحية الشاب يوسف، اللي كان واقف خارج الغرفة. قالت: — يوسف هيتولى تدريب فريق المبيعات على سياسة التعامل الجديدة. رامي اتفاجئ: — يوسف يدربني؟
— عندك اعتراض؟ افتكر رامي الراجل الكبير اللي دخل بالجلباب امبارح. وافتكر يوسف وهو بيقوله بمنتهى الاحترام: «المهم حضرتك ماتاخدش حاجة تضغط عليك.» نزل عينه. — لأ. عفاف قالت: — وكمان كل عميل يدخل الباب، هيتعامل بنفس الطريقة. سواء نازل من عربية بملايين أو جاي ماشي.
رامي قال: — موافق. — ماتستعجلش. بصلها. قالت: — لو اتكررت منك مرة واحدة... مفيش فرصة تانية. — موافق. مدت إيدها. — يبقى أثبت إن اللي حصل امبارح مش شخصيتك الحقيقية. صافحها. — هثبت. بعد الاجتماع، خرج رامي للصالة. كان حاسس إنه شايف المكان لأول مرة. وقف عند نفس العربية السودا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.