الفصل الثاني: أنا جاية أشوف المكان بعيني — كل حاجة جاهزة يا فندم. الجملة وقعت على رامي كأن حد ضربه على دماغه. بص للراجل اللي دخل لتوه، وبعدين للاتنين اللي وراه. التلاتة كانوا لابسين بدل رسمية، وكل واحد فيهم ماسك ملف. أما الست صاحبة العباية السودا.
.. فما اتحركتش من مكانها. بصت لساعة إيدها، وبعدين قالت بهدوء: — كويس... نبدأ. مدير المعرض حسام قرب منها بسرعة: — طبعًا يا فندم، بس لو حضرتك كنتِ بلغتي إنك جاية، كنا جهزنا استقبال يليق... قاطعت كلامه: — ولو كنت بلغتك، كنت هشوف اللي شوفته النهارده؟ سكت حسام.
رامي بدأ يحس إن رجليه مش شايلينه. قرب خطوة وقال: — يا فندم، واضح إن فيه سوء تفاهم... لفت له ببطء. — سوء تفاهم؟ — أنا ماكنتش أقصد أهين حضرتك. — بس أهنتني. — والله ما كان قصدي. — قلتلي المعرض الشعبي آخر الشارع.
رامي بلع ريقه. — كنت بحاول أوضح لحضرتك إن الأسعار هنا... قاطعت كلامه: — عارفة الأسعار. — بس حضرتك سألتي... — كنت بسألك علشان أشوف هتجاوبني إزاي. سكت. فأكملت: — ولما سألتك عن العربية السودا، بدل ما تشرحلي مواصفاتها، بصيت لعبايتي وحددت ميزانيتي. حاول يرد: — لا والله... رفعت إيدها.
— ولما الراجل اللي لابس بدلة دخل بعدي، فتحتله العربية بنفسك وخليت ابنه يقعد جواها. رامي ماعرفش يقول حاجة. سلمى، موظفة الاستقبال، كانت واقفة بعيد وبتتابع. المرأة بصت ناحيتها. — تعالى يا سلمى. سلمى اتفاجئت. — أنا؟ — أيوه. قربت بتردد. سألتها المرأة: — لما أنا دخلت، إنتِ عاملتيني وحش؟
— لأ يا فندم. — ليه؟ سلمى اتوترت من السؤال. — علشان... حضرتك داخلة المكان، ومن حقي أساعدك. ابتسمت المرأة لأول مرة ابتسامة حقيقية. — بالظبط. ثم بصت لرامي: — شوفت؟ الموضوع مش محتاج تدريب في أوروبا. واحد من الرجال التلاتة حاول يخفي ابتسامته.
أما حسام فقال: — أنا أعتذر لحضرتك بنفسي، وأنا هتصرف مع الموظف فورًا. المرأة بصت له: — هتتصرف إزاي؟ — إجراء إداري، وممكن يتوقف عن العمل لحين التحقيق. رامي اتخض: — يا أستاذ حسام! لكن المرأة قالت: — لأ. الكل بص لها.
حتى رامي نفسه اتفاجئ. قال حسام: — لأ؟ — مش عايزة حد يتعاقب علشان أنا اتضايقت. رامي تنفس براحة. لكنها أكملت: — أنا عايزة أعرف هل دي مشكلة موظف... ولا مشكلة مكان كامل. الراحة اختفت من وشه تاني. أحد الرجال فتح الملف اللي في إيده وقال: — نبدأ منين يا فندم؟
ردت: — من خدمة العملاء. حسام قال: — تحت أمرك. بدأ يتحرك ناحية مكتبه. لكنها ما مشيتش. فضلت واقفة مكانها. وبصت حواليها بتركيز. بعدها سألت: — كام موظف مبيعات موجود النهارده؟ حسام رد: — سبعة. — كلهم موجودين؟ — ستة، واحد إجازة. — ممتاز. ثم أشارت ناحية العربيات: — كل واحد يفضل مكانه ويكمل شغله طبيعي.
حسام اتردد: — حضرتك مش عايزة ندخل المكتب؟ — بعدين. بدأت تمشي وسط المعرض. والتلاتة اللي دخلوا كانوا ماشيين وراها. رامي قرب من حسام وهمس: — مين دي؟ حسام بصله بغضب: — اسكت. — بس أنا لازم أفهم. — لما تعرف هتتمنى إنك ماعرفتش. رامي حس بقلبه يقع.
— للدرجة دي؟ حسام ما ردش. مشى وراها. وقفت المرأة عند عربية فضية. كان فيه شاب صغير من موظفي المبيعات بيشرح لراجل كبير في السن مواصفاتها. الراجل كان لابس جلابية بسيطة. قال للموظف: — يعني لو دفعت المقدم ده، الباقي يتقسط؟
الموظف رد باحترام: — أيوه يا حاج، وأنا أقدر أطلع لحضرتك أكتر من نظام ونشوف الأنسب. المرأة وقفت تسمع. الشاب ماكانش يعرف هي مين. ولا حتى لاحظ الرجال اللي وراها. فضل يشرح للراجل بهدوء. ولما الراجل قال: — طب العربية غالية عليا شوية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.