ولما الراجل قال: — طب العربية غالية عليا شوية. الشاب ابتسم: — مفيش مشكلة، عندنا موديل أقل في السعر وممتاز برضه. المهم حضرتك ماتاخدش حاجة تضغط عليك. المرأة بصت للرجل اللي ماسك الملف وقالت: — اسمه إيه؟ بص في كشف الموظفين.
— يوسف. هزت رأسها. — اكتب اسمه. يوسف سمعها. لف باستغراب. — حضرتك بتقولي حاجة؟ ابتسمت: — لأ يا ابني... كمّل شغلك. وراحت ناحية قسم تاني. رامي كان بيراقبها من بعيد. وبدأ يفهم. هي مش جاية تشتري. هي بتراقب الموظفين.
لكن ليه؟ بعد حوالي نص ساعة، دخلت سيدة كبيرة في السن. هدومها بسيطة جدًا. وقفت عند الاستقبال وسألت: — معلش يا بنتي، ابني بيشتغل هنا اسمه محمود، ممكن أناديه؟ سلمى ابتسمت: — طبعًا يا حاجة، ثانية واحدة. قبل ما تتصل...
واحد من الموظفين قال من بعيد: — يا سلمى، خليها تستنى بره، الزباين موجودين. المرأة صاحبة العباية السودا سمعت الجملة. وقفت. بصت للموظف. — اسمك إيه؟ اتخض. — أنا؟ — أيوه. — شريف. بصت للرجل صاحب الملف. — وشريف كمان. شريف اتوتر: — هو فيه إيه؟ ما ردتش. لكن رامي فهم فورًا.
كل كلمة بتتقال... بتتسجل. بعد ساعة تقريبًا، دخلوا أخيرًا مكتب المدير. المرأة قعدت على الكرسي المقابل للمكتب. حسام فضل واقف. قالت: — اقعد يا حسام. — حاضر. رامي كان واقف عند الباب. فقالت: — وإنت كمان ادخل. دخل رامي.
أحد الرجال حط الملف على المكتب. المرأة قالت: — افتحه. فتح الملف. كان مليان أوراق وتقارير. رامي حاول يقرأ العنوان المكتوب فوق أول صفحة. لكنه ماقدرش. قالت المرأة: — آخر ست شهور، وصل كام شكوى على الفرع ده؟ الرجل رد: — سبعتاشر شكوى رسمية. حسام اتفاجئ: — سبعتاشر؟! — بالإضافة لشكاوى على صفحات التواصل.
المرأة سألت: — طبيعتها؟ الرجل بدأ يقرأ: — سوء معاملة... تمييز بين العملاء حسب المظهر... تجاهل بعض الزوار... وتعليقات غير لائقة من بعض موظفي المبيعات. المرأة رجعت بضهرها للكرسي. وبصت لحسام. — كنت تعرف؟ — والله يا فندم، الشكاوى ماوصلتش لي بالشكل ده. — أمال راحت فين؟
حسام سكت. الرجل اللي ماسك الملف قال: — جزء كبير منها كان بيتقفل داخليًا من غير تصعيد. ملامح المرأة اتغيرت. — مين كان بيقفلها؟ ساد الصمت. الرجل قلب ورقتين. وبعدين قال اسم شخص. حسام رفع رأسه مصدومًا: — مستحيل! المرأة قالت: — مفيش مستحيل في الورق. رامي كان واقف مش فاهم حاجة.
لكن سؤال واحد كان بياكله من جوه. رفع إيده بتردد: — ممكن أسأل سؤال؟ بصتله. — اسأل. — حضرتك إيه علاقتك بكل ده؟ سكت المكتب. حسام بص لرامي كأنه عايز يقوله يسكت. لكن المرأة قالت: — سؤال منطقي. رامي استجمع شجاعته: — يعني حضرتك من الإدارة؟ ابتسمت. — حاجة زي كده. — مفتشة؟ — لأ.
— من الشركة الأم؟ ما ردتش. رامي قال: — طب حضرتك جاية تحققوا معانا؟ قالت: — أنا جاية أعرف الناس اللي شغالة هنا بتشوف الزبون إزاي. — ليه؟ بصت له طويلًا. — لأن المكان ده داخل على تغيير كبير جدًا. حسام اتوتر. — تغيير إيه يا فندم؟ قفلت الملف بإيدها.
— ده اللي هنتكلم فيه بكرة. ثم قامت. رامي قال بسرعة: — طب وأنا؟ وقفت. — مالك؟ — هترفديني؟ لأول مرة ضحكت. — أنا؟ وبعدين قربت منه وقالت: — وإنت فاكر إن عندي سلطة أرفدك؟ رامي بص لحسام. حسام نزل عينه للأرض. المرأة أكملت: — روح بيتك النهارده يا رامي... وفكر في حاجة واحدة. — إيه؟
— لو كنت دخلت المعرض ببدلة غالية ونزلت من عربية بملايين... كنت هتكلمني بنفس الطريقة؟ ماعرفش يرد. قالت: — لما تعرف الإجابة، هتعرف غلطك كان فين. خرجت من المكتب. والرجال التلاتة خرجوا وراها. لكن قبل ما توصل للباب... دخل شاب طويل في أوائل الثلاثينات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.