.. كنت هتكلمني بنفس الطريقة؟ ماعرفش يرد. قالت: — لما تعرف الإجابة، هتعرف غلطك كان فين. خرجت من المكتب. والرجال التلاتة خرجوا وراها. لكن قبل ما توصل للباب... دخل شاب طويل في أوائل الثلاثينات. بدلة سودا أنيقة، ملامحه حادة، وحضوره خلّى كل الموجودين تقريبًا ينتبهوا له.
أول ما شاف المرأة... ابتسم. واتجه ناحيتها. رامي كان واقف عند باب المكتب بيتفرج. الشاب وصل قدامها وقال: — أنا قولتلك أبعتلك السواق... إنتِ اللي مصممة تيجي لوحدك. ردت: — ولو جيت بالعربيات والحراسة، كنت هشوف الحقيقة إزاي؟ ابتسم الشاب: — وعجبك اللي شفتيه؟
نظرت ناحية رامي. — للأسف... لأ. الشاب لف وبص لرامي. نظرة واحدة منه خلت رامي يتوتر. وبعدين مد إيده للمرأة وقال: — العربية مستنياكي. قالت: — استنى. رجعت ناحية رامي. وقفت قدامه. — على فكرة... عندك فرصة. رامي استغرب: — فرصة إيه؟ — تصلح الصورة اللي أخدتها عنك.
— إزاي؟ — بكرة الصبح. — هيحصل إيه بكرة؟ قالت: — هتعرف. واتجهت للباب. لكن الشاب اللي معاها بص لحسام وقال: — الاجتماع الساعة عشرة، ومجلس الإدارة كله هيكون موجود. رامي اتجمد. مجلس الإدارة؟ استنى لحد ما المرأة خرجت، وبعدها جري ناحية حسام.
— أستاذ حسام! — نعم؟ — مين الست دي؟! حسام سكت. رامي قرب أكتر: — بالله عليك قولي... دي مين؟ حسام بص ناحية الباب الزجاجي. كانت المرأة بتركب عربية سوداء فخمة، والشاب واقف يفتح لها الباب بنفسه. ثم قال: — إنت فعلًا ماعرفتهاش؟
— أعرفها منين؟ حسام هز رأسه وقال: — علشان إنت جديد هنا. — يعني إيه؟ حسام فتح موبايله. دخل على صورة قديمة. وحطه قدام رامي. رامي بص للصورة. كانت نفس المرأة. لكن مختلفة تمامًا. لابسة ملابس رسمية فخمة، وواقفة وسط مجموعة من كبار رجال الأعمال.
وتحت الصورة كان فيه خبر قديم. رامي حاول يقرأ الاسم... لكن حسام سحب الموبايل قبل ما يكمل. قال رامي بعصبية: — طب وريني! حسام رد: — بكرة هتعرف بنفسك. — ليه بكرة؟ حسام أخد نفس طويل. ثم قال الجملة اللي خلت رامي ماينمش طول الليل: — لأن بكرة الساعة عشرة.
.. سكت لحظة. — الست اللي إنت قلتلها «المعرض الشعبي آخر الشارع» هتقعد على رأس الترابيزة في اجتماع مجلس الإدارة. رامي وشه اصفر. — على رأس الترابيزة ليه؟ لكن حسام ما ردش. وفي الخارج... كانت المرأة قاعدة في المقعد الخلفي للعربية. الشاب ركب جنبها وسألها: — لسه مصممة ماحدش يعرف إنتِ مين قبل الاجتماع؟
بصت من الشباك للمعرض. وقالت: — أيوه. — حتى رامي؟ ابتسمت ابتسامة غامضة. — خصوصًا رامي. الشاب ضحك: — هيتصدم بكرة. لكنها هزت رأسها وقالت: — الصدمة مش في أنا مين. بصلها باستغراب. فأكملت: — الصدمة الحقيقية في القرار اللي هعلنه بكرة. تحركت العربية. وظل رامي واقفًا خلف الواجهة الزجاجية يراقبها وهي تبتعد.
..من غير ما يعرف إن صباح اليوم التالي مش هيكشف له هوية المرأة بس...ده هيكشف سر المعرض نفسه، وعلاقتها الحقيقية بالشاب اللي جه ياخدها، والسبب اللي خلاها تدخل المكان متخفية في عبايتها السودا من البداية. يتبع في الفصل الثالث والأخير... حكايات الكاتبة أسما السيد — حصري ممنوع النسخ
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.