الفصل الثالث والأخير: الست اللي على رأس الترابيزة الساعة كانت تسعة ونص الصبح... ورامي كان موجود في المعرض من قبلها بساعة كاملة. ماكنش نام تقريبًا طول الليل. كل شوية الجملة ترجع ترن في ودنه: — الست اللي قلتلها «المعرض الشعبي آخر الشارع» هتقعد بكرة على رأس الترابيزة.
رأس الترابيزة ليه؟ مين هي أصلًا؟ مديرة كبيرة؟ عضو مجلس إدارة؟ ولا حد جاي يشتري الشركة؟ كل الاحتمالات كانت بتعدي في دماغه، وكل احتمال أسوأ من اللي قبله. الساعة عشرة إلا خمس دقايق، عربيات سودا وقفت قدام المعرض. نزل منها عدد من الرجال والستات بملابس رسمية. حسام خرج بنفسه يستقبلهم.
رامي قرب من سلمى وهمس: — دول مين؟ قالت: — مجلس الإدارة. قلبه وقع. — كلهم؟ — تقريبًا. — وهي؟ سلمى فهمت مين يقصد. هزت رأسها: — لسه. الساعة دقت عشرة بالظبط. باب المعرض اتفتح. ودخلت هي. رامي رفع عينه... واتفاجئ. نفس العباية السودا. نفس الشنطة البسيطة. ولا غيرت شكلها.
ولا حاولت تظهر بأي مظهر مختلف. لكن الاختلاف الوحيد النهارده... إن كل الموجودين تقريبًا وقفوا أول ما دخلت. حسام قرب منها: — صباح الخير يا مدام عفاف. لأول مرة رامي يسمع اسمها. عفاف. اسم بسيط جدًا. لكن واضح إن وقعه على الناس اللي حواليها مش بسيط خالص.
ردت: — صباح النور. ودخل وراها نفس الشاب الثلاثيني اللي جه ياخدها امبارح. رامي بصله. النهارده كان ماسك ملف كبير. دخل الجميع غرفة الاجتماعات. وقبل ما عفاف تدخل، بصت لرامي: — تعالى. أشار لنفسه: — أنا؟ — أيوه. — الاجتماع؟ — إنت جزء منه. دخل وهو حاسس إن قلبه هيخرج من مكانه.
الترابيزة كانت طويلة. حواليها أعضاء مجلس الإدارة. رامي وقف عند الباب. أما عفاف... فراحت ناحية الكرسي الموجود على رأس الترابيزة. وسحبته. وقعدت. في اللحظة دي بس... رامي فهم إن كلام حسام ماكانش مبالغة. الشاب الثلاثيني قعد على يمينها. حسام على شمالها.
عفاف فتحت الملف اللي قدامها وقالت: — قبل ما نبدأ، أحب أعرفكم إن زيارة امبارح ماكنتش صدفة. واحد من أعضاء المجلس قال: — إحنا عرفنا بالتقرير. هزت رأسها. — التقرير بيقول نص الحقيقة. ثم بصت لرامي. — والنص التاني أنا شوفته بعيني.
رامي نزل عينه. عفاف كملت: — من ست شهور تقريبًا بدأت توصلنا شكاوى من أكتر من فرع. ناس بتقول إن مستوى المعاملة بيتغير حسب لبس الزبون وشكله والعربية اللي وصل بيها. عضو بالمجلس قال: — وتم التعامل مع الشكاوى. بصتله عفاف: — لأ. سكت الرجل.
قالت: — تم إغلاق الشكاوى... مش التعامل معاها. فتحت ورقة قدامها. — سبعتاشر شكوى في الفرع ده لوحده. حسام قال: — وهنحقق في المسؤول عن إغلاقها. ردت: — أكيد. ثم رفعت عينيها للجميع. — لكن قبل أي تحقيق، كنت محتاجة أعرف هل الناس بتبالغ ولا لأ. رامي بدأ يفهم.
قال بتردد: — علشان كده حضرتك جيتي لوحدك؟ بصتله. — بالظبط. — والعباية؟ ابتسمت. — مالها العباية؟ اتكسف. — لا... أنا مقصدش. قالت: — قول. امبارح كنت أجرأ من كده. ضحك واحد من أعضاء المجلس بخفة. لكن عفاف فضلت جادة. رامي قال: — أنا بس قصدي إن حضرتك اخترتي لبس بسيط علشان تختبرينا.
سكتت عفاف لحظة. وبعدين قالت: — لأ يا رامي. استغرب. — دي هدومي. الصمت ملأ الغرفة. قالت: — أنا مش متنكرة. وأشارت لعبايتها. — أنا بحب لبسي كده. ودي مش أول مرة ألبس عباية، ولا آخر مرة. رامي ماعرفش يبصلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.