— وأنا قلتلك من الأول إني جاية لحاجة أهم. في اللحظة دي... باب المكتب الزجاجي في آخر الصالة اتفتح. خرج منه رجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي. كان بيتكلم في التليفون وهو ماشي بسرعة. رامي أول ما شافه قال: — أهو مدير المعرض بنفسه.
نشوف بقى حضرتك عايزة منه إيه. الرجل رفع عينه. شاف رامي. شاف سلمى. ثم وقعت عينه على المرأة صاحبة العباية السودا. وفجأة... وقف. التليفون نزل ببطء من على ودنه. وشه اتغير. رامي لاحظ ده. قال باستغراب: — مالك يا أستاذ حسام؟
لكن حسام ما ردش. اتحرك ناحية المرأة بسرعة. وكل خطوة كان وشه بيزداد توترًا. وصل قدامها وقال: — حضرتك وصلتي إمتى؟ رامي بص بينهم. — هو حضرتك تعرفها يا فندم؟ حسام فتح بقه علشان يرد. لكن المرأة رفعت إيدها. — لأ. سكت فورًا.
بصت له وقالت: — من فضلك... متقولوش أنا مين. بدأ قلب رامي يدق أسرع. بص لمديره. — هو فيه إيه؟ المرأة التفتت له. — مفيش. وبعدين ابتسمت نفس الابتسامة الهادية: — إحنا كنا بنتكلم عن المعرض الشعبي اللي آخر الشارع. وش رامي شحب.
أما حسام، فبصله نظرة خلت آخر ذرة ثقة عنده تختفي. قال رامي: — يا فندم، أنا كنت بس... قاطعه حسام بعصبية: — إنت قلت لها إيه؟! المرأة قالت فورًا: — سيبه. ثم أضافت: — أنا لسه ماخلصتش. رامي بلع ريقه. وسأل أخيرًا السؤال اللي بقى كل الموجودين في المعرض عايزين يعرفوا إجابته: — حضرتك مين؟
نظرت له طويلًا. ثم قالت: — مش مهم أنا مين دلوقتي. وأشارت ناحية باب المعرض: — المهم إنك من شوية حكمت عليا من الباب لحد العربية دي من غير ما تعرف عني أي حاجة. سكتت لحظة، ثم قالت: — وأنا جيت النهارده مخصوص علشان أعرف حاجة واحدة... رامي سأل بصوت متوتر: — إيه؟
لكن قبل ما تجيبه... وقفت عربيتان سودا فخمتان أمام المعرض. نزل منهما ثلاثة رجال. وأول ما دخل أول واحد منهم... اتجه مباشرة ناحية المرأة وقال باحترام شديد: — كل حاجة جاهزة يا فندم. شهقت سلمى بخفوت. ورامي فضل واقف مكانه مش قادر يفهم. أما المرأة فبصت لساعة إيدها وقالت: — كويس.
ثم التفتت لحسام: — دلوقتي نقدر نبدأ. — نبدأ إيه يا فندم؟ ابتسمت. — الحاجة اللي أنا جيت علشانها. وفي اللحظة دي فهم رامي إن الست اللي حاول يطردها من المعرض... ما دخلتش المكان بالصدفة. وإن عبايتها السودا البسيطة كانت مخبية وراها اسمًا لو عرفه من البداية.
.. كان عمره ما جرؤ يكلمها بالطريقة دي. لكن مين هي؟ وإيه اللي جابها للمعرض تحديدًا؟ وليه مدير المعرض نفسه واقف قدامها بالشكل ده؟ يتبع في الفصل الثاني... حكايات الكاتبة أسما السيد — حصري ممنوع النسخ
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.